أحمد بن يحيى العمري

114

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بها ، وهو حسين بن خرمين ، وأكرمه إكراما كثيرا ، ونصب له بعد ذلك منبرا وسجادة في صدر الإيوان « 1 » ليجلس في ذلك الموضع ، ويكون له يوم مشهود يراه فيه سائر الناس ، ويسمعون كلامه . وكنت ذلك اليوم حاضرا مع جماعة من الناس ، وإلى جانبي شرف الدين ابن عنين « 2 » ، الشاعر - رحمه الله - ، وذلك المجلس حفل جدا بكثرة الناس ، والشيخ فخر الدين في صدر الإيوان ، وعن جانبيه يمنة ويسرة صفان من مماليكه الترك متكئين على السيوف ، وجاء إليه السلطان حسين بن خرمين - صاحب هراة - فسلّم ، وأمره الشيخ بالجلوس إلى جانبه ، أو قريبا منه ، وجاء إليه أيضا السلطان محمود ابن أخت شهاب الدين الغوري صاحب فيروز كوه « 3 » فسلّم ، وأشار إليه الشيخ بالجلوس في موضع آخر قريبا

--> وجه الأرض ينتابه الذعار ، وقد خرج من هذه البلدة جماعة من العلماء . انظر : معجم البلدان 1 / 230 ( 1 ) : الإيوان : بالكسر : الصّفّة العظيمة ، غير مسدود الوجه ، معرّب " إوان " بالتخفيف ، وقيل : بالتضعيف ، فأبدلت إحداهما ياء ، والجمع : " أواوين " ، و " إيوانات " . انظر : قصد السبيل للمحبي 1 / 230 . ( 2 ) : هو محمد بن نصر الله بن مكارم بن الحسن ابن عنين ، أبو المحاسن ، شرف الدين ، الزرعوني ، الحوراني ، الدمشقي ، الأنصاري . أعظم شعراء عصره ، مولده ووفاته في دمشق ، كان يقول : إن أصله من الكوفة ، من الأنصار . وكان هجّاء ، قلّ من سلم من شره في دمشق ، حتى السلطان صلاح الدين والملك العادل ، ونفاه صلاح الدين ، فذهب إلى العراق والجزيرة ، وأذربيجان ، وخراسان ، والهند ، واليمن ومصر . وعاد إلى دمشق بعد وفاة صلاح الدين ، فمدح الملك العادل وتقرّب منه . وكان وافر الحرمة عند الملوك وتولى الوزارة للملك المعظم ، بدمشق ، في آخر دولته ، ومدة الملك الناصر ، وانفصل عنها في أيام الملك الأشرف ، فلزم بيته إلى أن مات سنة 630 هجرية . انظر ترجمته في : الأعلام للزركلي 7 / 125 - 126 ، ووفيات الأعيان 2 / 25 ، والنجوم الزاهرة 6 / 293 ( 3 ) : فيروز كوه : قلعة حصينة بالغور بين هراة وغزنين ، كانت دار ملك بين سام ، غياث الدين محمد بن سام ، وأخيه شهاب الدين محمد بن سام ملك الهند وغزنة ، وقلعة قرب جبل دنباوند ، ربضها مدينة صغيرة تسمة : " ويمه " . ومعنى : " فيروز كوه " : الجبل الأزرق . - في الفارسية : " فيروز " : أزرق سماوي ، و " كوه " : جبل .